الشيخ السبحاني
440
المختار في أحكام الخيار
عليه أنّه أدّى قيمة التالف ، فقد قام بواجبه . ولو فرضنا أنّه حاول في هذه الظروف أداء الأرش ولكل من الصحيح والمعيب قيمتان متعددتان حقيقتان ، فأخذ الأقل من القيمتين وأدّى الأرش بتلك النسبة ، فقد أدّى الأرش وصدق عليه أنّه أدّى التفاوت . فإذا كان هذا حال ما إذا تعدّدت قيمة الجنس في البلد واقعا فليكن مثله فيما إذا اختلف المقوّمان في الصورة الثانية ، وذلك لأنّ تقويم المقوّمين بقيمتين مختلفتين ، في المبيع الذي ليس فيه مقياس معيّن ، وضابط رسمي ، يجعل المبيع من قبيل ما إذا تعددت القيم حقيقة ، وذلك لأنّه ليس في المقام واقع محفوظ ، حتى تكون إحدى القيمتين مطابقة له ، والأخرى مخالفة بل الواقعية تدور مدار تشخيص المقوّم الخبير الذي يقوّمه حسب ممارسته المشابهات ، فتصير كل واحدة قيمة رسمية ، ويكون من باب تعدّد القيم . فيجري فيه ما يجري فيه فلو اختار احدى القيمتين وأدّى الواجب بنسبتها يصدق عليه أنّه أدّى التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب . ومعه لا يصح استصحاب اشتغال الذمّة - مضافا إلى أنّه لا يثبت وجوب الأكثر ، ولا التمسّك بالكبرى من أنّه يجب أن يدفع البائع ، تفاوت ما نقص لأنّ المفروض أنّه أدّى ذلك التفاوت . هذا كلّه في القسم الثاني ، وأمّا الأوّل والثالث من الأقسام فبما أنّ حجّيتهما من باب الطريقية فيسقط كل واحد منهما عن الحجية ، كما هو شأن كل أمارة اعتبرت من باب الطريقية ، ولا دليل على الأخذ بأحدهما - مثل ما ورد في تعارض الامارات في مورد الأحكام - ولا جمع بينهما ، فتصل النوبة إلى الأصل وهي البراءة للشك في اشتغال ذمّة البائع بأزيد مما يقوّم به أحد المقوّمين ، واستصحاب اشتغال الذمة لا يثبت لزوم دفع الأكثر ، لكونه مثبتا بالنظر إليه .